فِي أَحَدِ أَعْيَادِ الشُّكْرِ، قَبِلَ مَارْكُ دَعْوَةً لِلْعَشَاءِ مِنْ زُمَلَائِهِ الطَّلَبَةِ فِي مَعْهَدٍ لَاهُوتِيٍّ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَشْعُرُ بِثِقَلٍ شَدِيدٍ، وَتَنْتَابُهُ أَفْكَارٌ انْتِحَارِيَّةٌ. إِلَّا أَنَّهُ ذَهَبَ عَلَى أَيِّ حَالٍ، عِنْدَمَا رَأَى الْمَوَائِدَ مَلِيئَةً بِالطَّعَامِ، صُعِقَ بِإِبْدَاعِ الإِعْدَادَاتِ. وَرَأَى فِي الْأَطْبَاقِ الْمَخْبُوزَةِ (فِي الْفُرْنِ) وَالْأَطْبَاقِ الْأُخْرَى أَعْمَالَ رَجَاءٍ؛ وَمِنْ خِلَالِ مَحَبَّةِ وَجُهُودِ الْآخَرِينَ الَّذِينَ أَعَدُّوا الْأَطْعِمَةَ، أَدْرَكَ أَنَّ الْعَالَمَ مَكَانٌ مُخْتَلِفٌ عَمَّا كَانَ قَدْ تَخَيَّلَهُ. قَالَ: ”عِنْدَمَا عُدْتُ لِلْبَيْتِ، تَغَيَّرَتْ أَشْيَاءُ (وَأُمُورٌ) كَثِيرَةٌ بِشَكْلٍ جَذْرِيٍّ“. وَبِبَسَاطَةٍ: ”لَقَدْ أَنْقَذُوا حَيَاتِي“.

 

الْكَيْفِيَّةُ الَّتِي يُخَلِّصُنَا بِهَا اللهُ (الْآبُ) بِنِعْمَتِهِ هِيَ سِرِّيَّةٌ وَمُذْهِلَةٌ، وَتَتَنَوَّعُ وَفْقًا لِكُلِّ فَرْدٍ. كَمَا كَتَبَ الرَّسُولُ بُولُسُ لِتِيطُس، فَإِنَّ اللهَ يُنْقِذُنَا بِسَبَبِ لُطْفِهِ وَحُبِّهِ، ”لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ“ (تِيطُسَ 3: 5). وَقَدْ أَعْطَانَا الرُّوحَ الْقُدُسَ، ”الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ“ (الْعَدَدَانِ 6-7).

 

كَانَ طَلَبَةُ اللَّاهُوتِ بِمَثَابَةِ قَنَاةٍ لِنِعْمَةِ اللهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَارْكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. نَحْنُ لَا نَعْرِفُ أَبَدًا بِشَكْلٍ كَامِلٍ كَيْفَ يَخْدِمُ اللهُ الْآخَرِينَ مِنْ خِلَالِنَا، سَوَاءٌ مِنْ خِلَالِ دَعْوَةٍ إِلَى وَجْبَةٍ، أَوْ رِسَالَةِ تَشْجِيعٍ، مِثْلَمَا كَتَبَ الرَّسُولُ بُولُسُ، أَوْ مِنْ خِلَالِ صَلَاةٍ. يَفِيضُ اللهُ بِمَحَبَّتِهِ عَلَيْنَا بِغِنًى، وَيُظْهِرُهَا بِطُرُقٍ عَدِيدَةٍ.

 

– إِيمي بوشر باي