خِلَالَ أَهْوَالِ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ، أَصْبَحَتِ الْقَرْيَةُ الْفَرَنْسِيَّةُ الصَّغِيرَةُ ”لُو شَامْبُونْ سُورْ لِيجْنُونْ“ مَنَارَةَ رَجَاءٍ (أَمَلٍ) نَادِرَةً. فَمِنْ خِلَالِ قِيَادَةِ الْقَسِّ أَنْدْرِيهْ تُرُوكْمِيهْ وَزَوْجَتِهِ مَاجْدَا، اتَّحَدَ الْقَرَوِيُّونَ لِإِنْقَاذِ حَيَاةِ آلَافِ اللَّاجِئِينَ الْيَهُودِ. وَبِالْقِيَامِ بِمُخَاطَرَةٍ شَخْصِيَّةٍ كَبِيرَةٍ، قَدَّمُوا طَعَامًا وَمَلْجَأً وَوَثَائِقَ مُزَوَّرَةً، بِبَسَاطَةٍ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الشَّيْءَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَنْبَغِي الْقِيَامُ بِهِ. قَالَ الْقَسُّ تُرُوكْمِيهْ: ”نَحْنُ لَا نَعْرِفُ مَا هُوَ (الشَّخْصُ) الْيَهُودِيُّ. نَحْنُ نَعْرِفُ (أُنَاسًا آدَمِيِّينَ) فَقَطْ“. رَفَضَتْ كَلِمَاتُ تُرُوكْمِيهْ الطَّرِيقَةَ الَّتِي صَنَّفَ بِهَا النِّظَامُ النَّازِيُّ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ وَأَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِينَ، وَأَصَرَّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ هُمْ بَشَرٌ (آدَمِيُّونَ) أَوَّلًا، وَيَسْتَحِقُّونَ التَّقْدِيرَ وَالْحِمَايَةَ.

 

تَعْكِسُ كَلِمَاتُ تُرُوكْمِيهْ قَلْبَ وَصِيَّةِ الرَّبِّ (يَهُوَه) فِي اللَّاوِيِّينَ 19: 34 لِشَعْبِهِ (قَائِلًا): ”كَالْوَطَنِيِّ مِنْكُمْ يَكُونُ لَكُمُ الْغَرِيبُ النَّازِلُ عِنْدَكُمْ“. وَبَدَلًا مِنَ السُّقُوطِ فِي الْإِغْوَاءِ السَّهْلِ بِرُؤْيَةِ مَجْمُوعَاتِ النَّاسِ الْأُخْرَىَ عَلَى أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ، وَبِالتَّالِي يُشَكِّلُونَ تَهْدِيدًا، دَعَا الرَّبُّ شَعْبَهُ إِلَى التَّعَاطُفِ (مَعَهُمْ)، بِتَذَكُّرِ تَعَرُّضِهِمْ لِسُوءِ الْمُعَامَلَةِ عِنْدَمَا كَانُوا ”غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ“ (عَدَدُ 34).

 

عِنْدَمَا نُفَكِّرُ فِي أُنَاسٍ آخَرِينَ عَلَى أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ عَنَّا بِشَكْلٍ جَوْهَرِيٍّ، يُصْبِحُ مِنَ السَّهْلِ عَلَيْنَا التَّغَاضِي عَنْ آلَامِهِمْ (وَتَجَاهُلِهَا). لَكِنْ وَنَحْنُ نَتَّبِعُ دَعْوَةَ الرَّبِّ لِنُحِبَّ الْآخَرِينَ مِثْلَ أَنْفُسِنَا (مَرْقُسَ 12: 31)، وَهُوَ بِدَوْرِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنَا الشَّجَاعَةَ لِلْوُقُوفِ مِنْ أَجْلِ الضُّعَفَاءِ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ التَّكْلِفَةِ.

 

– مُونِيكا لَا روز