بَعْدَمَا ظَلَّ إِيثَانُ بِلَا عَمَلٍ لِمُدَّةِ عَامٍ، تَلَقَّى أَخِيرًا عَرْضَ (عَمَلٍ) جَيِّدٍ، لَكِنَّ زَوْجَتَهُ وَقَفَتْ فِي طَرِيقِ قَبُولِهِ (لِهَذَا الْعَمَلِ). سَأَلَتْهُ: ”هَلْ هَذَا (الْعَمَلُ) جَيِّدٌ لَكَ؟ إِنَّهُ عَمَلٌ (فِي النَّوْبَةِ اللَّيْلِيَّةِ)، لِذَا سَتُصَارِعُ لِتَحْضُرَ الْكَنِيسَةَ فِي صَبَاحِ أَيَّامِ الْأَحَدِ، مِثْلَمَا حَدَثَ مَعَ عَمَلِكَ السَّابِقِ“. بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالتَّفْكِيرِ مَلِيًّا، قَرَّرَ إِيثَانُ رَفْضَ عَرْضِ الْعَمَلِ. وَبَيْنَمَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ خَاطِئٌ فِي هَذَا الْعَرْضِ، إِلَّا أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّهُ لَنْ يَكُونَ جَيِّدًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ. بَعْدَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ لَاحِقًا، حَصَلَ عَلَى عَمَلٍ آخَرَ، فِي نَوْبَةٍ نَهَارِيَّةٍ سَمَحَتْ لَهُ بِحُضُورِ الْكَنِيسَةِ بِانْتِظَامٍ.

 

لَيْسَتْ كُلُّ الْقَرَارَاتِ الَّتِي تَبْدُو مَنْطِقِيَّةً هِي تُكْرِمُ (وَتُمَجِّدُ) اللهَ (الْآبَ وَالِابْنَ وَالرُّوحَ الْقُدُسَ) أو حَكِيمَةً. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، بَدَا أَنَّ طَلَبَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ لِتَنْصِيبِ مَلِكٍ عَلَيْهِم هُوَ أَمْرٌ عَادِيٌّ. فَلَمْ يَكُنِ ابْنَا صَمُوئِيلَ مُؤَهَّلَيْنِ لِلْقِيَادَةِ (صَمُوئِيلَ الْأَوَّلَ 8: 3)، وَبَدَا أَنَّ الْأُمَمَ الْأُخْرَى كَانَتْ تَبْلِي حَسَنًا مَعَ (وُجُودِ) مَلِكٍ (لَهَا). لَكِنَّ الرَّبَّ حَذَّرَهُمْ مِنَ الثِّقَةِ فِي النَّاسِ (الْآدَمِيِّينَ)، لِأَنَّهُ هُوَ فَقَطْ مَلِكُهُمُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْمِيَهُمْ وَيُوَفِّرَ احْتِيَاجَاتِهِمْ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ (الْأَعْدَادُ 7، 11-18). بِالرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ أَصَرَّ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ (عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَلِكٌ آدَمِيٌّ) (عَدَدُ 19)، مِمَّا دَفَعَ الرَّبَّ لِيَقُولَ إِلَى صَمُوئِيلَ: ”(إِنَّهُمْ) لَمْ يَرْفُضُوكَ أَنْتَ، بَلْ إِيَّايَ رَفَضُوا حَتَّى لَا أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ“ (عَدَدُ 7). فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ، عَانَى شَعْبُ إِسْرَائِيلَ تَحْتَ حُكْمِ سِلْسِلَةٍ مِنَ الْمُلُوكِ الْأَشْرَارِ.

 

قَدْ تَدْفَعُنَا الْحِكْمَةُ الْبَشَرِيَّةُ (الْآدَمِيَّةُ) إِلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى أَنْفُسِنَا بَدَلًا مِنَ اللهِ. قَدْ تَبْدُو طُرُقُهُ خِلَافًا لِمَا نَرَاهُ مُنَاسِبًا (وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَلِيمٌ)، لَكِنَّ طُرُقَهُ حَكِيمَةٌ حَقًّا وَتَقُودُ إِلَى الْخَيْرِ. فَلْنَتَعَلَّمِ الثِّقَةَ بِهِ وَقَبُولَ حُكْمِهِ (وَسِيَادَتِهِ) فِي حَيَاتِنَا، فَهُوَ وَحْدَهُ مَلِكُنَا.

 

– ليزلي كوه