دَوَّى صَوْتُ حَكِيمٍ فِي رِحْلَةٍ ضَمَّتْ مَجْمُوعَةً فِيها أَكْثَرُ مِنْ 250 مِنْ أَعْضَاءِ كَنِيسَةٍ وَعَائِلَاتِهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ، مِنَ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ إِلَى جَنُوبِ أَفْرِيقِيَا الَّتِي تَبْعُدُ 10 آلَافِ مِيلٍ (16 أَلْفَ كِمْ) تَقْرِيبًا. امْتَلَأَتِ الْحَافِلَةُ بِقَلَقِ وَتَذَمُّرِ سُيَّاحٍ غَيْرِ صَبُورِينَ، إِلَى أَنْ صَاحَتِ الْقَائِدَةُ (قَائِلَةً): ”احْفَظُوا قُلُوبَكُمْ!“. عَرَفَ أَعْضَاءُ الْكَنِيسَةِ مَا كَانَتْ تَقْصِدُهُ، فَهَدَأُوا بِسُرْعَةٍ.
لَمْ تَكُنْ كَلِمَاتُهَا تَدْعُو فِعْلِيًّا إِلَى الْهُدُوءِ، بَلْ كَانَتْ مُقْتَبَسَةً مِنْ سِفْرِ الْأَمْثَالِ، حَيْثُ شَارَكَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ بِحِكْمَةٍ عَمَلِيَّةٍ مَعَ ابْنِهِ. إِنَّهَا تَذْكِيرٌ بِحِمَايَةِ وَحِفْظِ الْأُمُورِ فِي قُلُوبِنَا، وَتَجَنُّبِ السَّمَاحِ لِلْمُقَاطَعَاتِ وَالِاخْتِلَافِ وَنَفَادِ الصَّبْرِ بِالدُّخُولِ إِلَى نُفُوسِنَا. ”فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لِأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ (مِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ مَا نَفْعَلُهُ)“ (4: 23)
يُذَكِّرُنَا سِفْرُ الْأَمْثَالِ بِكَيْفَ نَعِيشُ فِي سَلَامٍ وَفَرَحٍ، بِأَنْ نُبْقِيَ عُيُونَنَا عَلَى الرَّبِّ وَنَعْرِفَهُ فِي كُلِّ طُرُقِنَا وَمَا نَفْعَلُهُ (3: 6). وَنَحْنُ نَحْفَظُ وَنَحْرُسُ قُلُوبَنَا، نُرَاقِبُ مَا نَقُولُهُ وَمَا نَتَأَمَّلُ فِيهِ. كَذَلِكَ يُذَكِّرُنَا بِأَنْ نَنْزَعَ الْتِوَاءِ الْفَمِ، وَنُبْعِدَ انْحِرَافِ الشَّفَتَيْنِ عَنَّا (4: 24)، وَ ”لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى أَمَامِكَ مُسْتَقِيمًا“ (عَدَدُ 25)، لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْفَعُنَا إِلَى التَّرَاجُعِ عِنْدَمَا نُغْوَى بِالشَّكْوَى أَوِ النَّمِيمَةِ أَوِ النَّظَرِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ (أَوْ أَحَدٍ) آخَرَ غَيْرِ الرَّبِّ. يَا لَهُ مِنْ تَذْكِيرٍ عَظِيمٍ بِأَنْ نَعْتَمِدَ عَلَى اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ)، وَأَنْ نَتَأَكَّدَ مِنْ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تَدْخُلُ قُلُوبَنَا نَقِيَّةٌ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ نَفْعَلُهُ يَتَدَفَّقُ مِنَ الْقَلْبِ (عَدَدُ 23).
– كَاتْارَا بَاتُون